الشيخ الطبرسي

209

تفسير مجمع البيان

ضم كفرا إلى كفر . وإذا استحل الربا ، ولم يعقد عقد الربا ، لم يلحقه من المندمة ما يلحق من جمع بين الأمرين . فالجمع بين الأمرين يستدعي من غضب الله ما لا يستدعيه أحد الأمرين . وروي عن النبي " صلى الله عليه وآله وسلم " أنه قال : " يأتي على الناس زمان ، لا يبقى أحد إلا أكل الربا فمن لم يأكله أصابه من غباره " . ( إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة لهم أجرهم عند ربهم ولا خوف عليهم ولاهم يحزنون [ 277 ] ) . المعنى : هذه الآية ظاهرة المعنى ، وقد مر تفسيرها فيما مضى ، وإنما جمع بين هذه الخصال ، لأن الثواب لا يستحق على كل واحدة منها ، إذ لو كان كذلك لكان فيه تصغير من كل واحدة منها ، ولكن جمع بينها للترغيب في الأعمال الصالحة ، والتفخيم لأمرها ، والتعظيم لشأنها ، أو لبيان أن الجمع بين هذه الخصال أعظم أجرا من الإفراد بواحدة منها . ونظيره قوله سبحانه : ( والذين لا يدعون مع الله إلها آخر ولا يقتلون النفس التي حرم الله ) الآية . فجمع بين هذه الخصال في الوعيد ، ليبين أن الوعيد يستحق بكل واحدة منها ، وللتحذير عن كل خصلة منها ، لأن من المعلوم أن من دعا مع الله إلها آخر ، لا يحتاج إلى شرط عمل آخر في استحقاق الوعيد ، إذ لو كان الوعيد إنما يستحق بمجموع تلك الخصال ، لكان فيه تسهيل لكل واحد منها . وقد ذكرنا أن أمثال هذه الآية تدل على أن الإيمان ليس من أفعال الجوارح ، ولا مشتملا عليها ، إذ لو كان كذلك لما صار لعطفها عليه معنى ، لأن الشئ لا يعطف على نفسه . فإن قالوا : إن ذلك يجري مجرى قوله ( الذين كفروا وصدوا عن سبيل الله والذين كفروا وكذبوا بآياتنا ) فنقول : إن الخلاف ها هنا كالخلاف هناك ، لأن التكذيب عندنا ليس بالكفر نفسه ، وإنما هو دلالة على الكفر ، وكذلك الصد عن سبيل الله . واستدل بهذه الآية وأمثالها في بطلان التحابط ، لأنه تعالى ضمن الثواب بنفس هذه الخصال ، ولم يشترط أن لا يؤتى بما يحبطها . فإن قالوا : لا بد من هذا الشرط ، كما أن الوعيد على الكفر لا بد أن يكون مشروطا بارتفاع التوبة ؟ فالجواب : إن التوبة إنما صارت شرطا هناك ، لمكان إجماع المسلمين ، لا لأن التوبة مسقطة للعقاب ، وإنما وعد الله تعالى بإسقاط العقاب